الصحة النفسية ليست رفاهية ، وليس حالة مثالية يعيشها القليل من الناس .. الصحة النفسية ضرورة للحياة تماما كالماء الذى نحتاجه لنعيش ، والهواء الذى نتنفسه لنستمر .
فالإنسان قد يملك جسدا قويا ، لكن إذا كان عقله مرهقا .. وقلبه مثقلا .. وروحه متعبة ، تصبح الحياة نفسها عبئا ثقيلا .
الصحة النفسية هي ذلك التوازن الداخلى الذى يسمح للإنسان أن يعيش الحياة دون أن يغرق فيها .
أن يمر بالضغوط .. دون أن ينكسر ، أن يحزن .. دون أن يفقد الأمل ، أن يتعب .. دون أن ينهار .
هي القدرة على أن تفهم نفسك ، وأن تعترف بمشاعرك ، وأن تتعامل مع الحياة بمرونة لا بقسوة .
حين تتعب النفس .. يتعب كل شيء .
كثير من الناس يهتمون بصحة الجسد ، لكنهم يتجاهلون تعب النفس ، يتحملون الضغوط بصمت ، يكبتون مشاعرهم ، يؤجلون الراحة ، حتى يعتاد العقل التوتر ويصحب القلق إسلوب حياة .
وحين تتعب النفس .. لا يبقى التعب داخلها فقط ، بل يظهر في الجسد : أرق .. صداع مستمر .. توتر .. وإرهاق لا يزول حتى بعد الراحة .
كأن الجسد يحاول أن يصرخ بما لم تستطيع النفس قوله .
الصحة النفسية والعلاقات
الصحة النفسية لا تعيش في العزلة ، بل تنعكس في العلاقات ، فالإنسان الذى يعيش سلاما داخليا ، يكون أكثر قدرة على الحب .. أكثر قدرة على التفهم .. وأكثر قدرة على الإحتواء .
و الإنسان الذى يعيش سلاما داخليا : يكون أكثر قدرة على الحب .. أكثر قدرة على التفهم .. وأكثر قدرة على الإحتواء .
أما الإنسان المثقل بالصراعات الداخلية : فغالبا ما يحمل هذا التوتر إلى العلاقات ، فتصبح الكلمات جارحة .. والخلافات أكبر من حجمها .. وتختفى الطمأنية حتى في أقرب العلاقات .
ولهذا العلاقات الصحية ليست فقط وجود شخص بجانبك ، بل وجود شخص يخفف ضجيجك الداخلى .. لا يزيده .
الصحة النفسية والروح
لا تكتمل الصحة النفسية دون سلام روحى ، فالإنسان يحتاج إلى لحظات يتوقف فيها عن صخب الحياة ، ويعود إلى نفسه ، ويهدئ قلبه .
الإيمان والروحانية ليس هروبا من الواقع ، بل مصدر طمأنينة عميق ، حين يشعر الإنسان أن للحياة معنى .. وأن وراء التعب حكمة .. وأن بعد الضيق فرجا ، يصبح قلبه أكثر قدرة على الصبر .
كيف نحافظ على صحتنا النفسية ؟
الصحة النفسية لا تأتى صدفة ، بل تحتاج إلى وعى ، أن تمنح نفسك وقتا للراحه .. أن تعبر عن مشاعرك بدل كبتها .. أن تختار علاقات تريحك لا تستنزفك .. أن تتقبل ضعفك الإنسانى دون قسوة على نفسك ، وأحيانا أن تطلب المساعدة من مختص دون خجل .
الخلاصة
الصحة النفسية ليست أن تعيش بلا مشاكل ، بل أن تمتلك القدرة على مواجهتها دون أن تفقد نفسك .
فالإنسان الذى يعيش بسلام داخلى يستطيع أن يحب بصدق .. ويعمل بإخلاص .. ويواجه الحياة بقلب مطمئن ، لأن أعظم نعمة قد يمتلكها الإنسان ليست القوة .. بل السلام الداخلى ، وعندما يصل الأمر إلى ألم وأذى ، والشعور بالحزن والكرب الدائم ، فأعلم أن النفس تمرض كالبدن وتحتاج إلى علاج ، فإذا طال الآلم والأذى ، فليس في اللجوء إلى إستشارى صحه نفسيه وعلاقات زواجيه ما يدعو للخجل.